ابن عبد البر

131

التمهيد

وقد اختلف العلماء في صلاة الإمام على من قتله أو أمر بقتله في قصاص أو حد أو رجم فذهب مالك وأصحابه إلى أن من قتل في قصاص أو حد أو رجم لم يصل عليه الإمام وصلى عليه غيره وكذلك قطاع الطريق وقال الكوفيون وغيرهم لا فرق بين صلاة الإمام وصلاة غيره إلا أنهم قالوا فيمن قتل نفسه لا يصلي عليه الإمام وحده عقوبة له لأنه مطالب بنفسه كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي مات بخيبر فقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه صلوا على صاحبكم فنظروا في متاعه فوجدوا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين قالوا فترك الصلاة عليه لما كان به مطالب من الغلول وأمر غيره بالصلاة عليه قالوا فكذلك الذي يقتل نفسه لأنه مطالب بها إلا يقدر أحد من أهل الدنيا على تخليصه منها وعلى هذا حمل أهل العلم حديث سماك ابن حرب عن جابر بن سمرة أن رجلا قتل نفسه بمشقص فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم حملوه على أنه صلى عليه غيره والله أعلم وذهبوا إلى أن كل من كان من أهل القبلة لا تترك الصلاة عليه وعلى هذا جماعة العلماء إلا أبا حنيفة وأصحابه فإنهم خالفوا في البغاة وحدهم فقالوا لا نصلي عليهم لأن علينا منابذتهم واجتنابهم في حياتهم قالوا وبعد الموت أحرى لوقوع اليأس من توبتهم